تاريخ التجارة الالكترونية ecommerce

قبل أن نغوص في سرد أهم الأحداث الأساسية في تاريخ التجارة الالكترونية، علينا أولا تعريف هذا المصطلح وإعطاء مفهوم أكثر وضوحًا عنه، خصوصًا وأنه يُعتبر مصطلحًا عامًا يضم العديد من الأشكال. ببساطة تُعتبر التجارة الالكترونية عملية بيع كما قد تكون عملية شراء لمُنتج ما أو خدمة ما عبر الانترنت، اشتهر هذا المصطلح مع بدايات ظهور الانترنت بشكلٍ عام، ومع زيادة عدد مستخدميها على مستوى العالم بشكل خاص.

إن ظهور الانترنت وتأثيرها الكبير على العديد من جوانب الحياة وما تفتحه من أبواب للربح جعل من التجارة تنتقل للطابع الالكتروني، لتكون النتيجة ظهور ما يُسمى بالتجارة الالكترونيّة “e-commerce”. هذه الأخيرة تهدف إلى تيسير المعاملات التجارية وتحسين العلاقات وكذلك تقريب المسافات أكثر واجتناب التكاليف الإضافية، تخيل أنك لن تحتاج إلى توفير المال لكراء متجرك الخاص على أرض الواقع من أجل بيع خدماتك، بل كل ما تحتاجه هو موقع على الويب فقط، أليس هذا رائعًا؟

كيف كانت تطورات التجارة الالكترونية عبر التاريخ؟

شهدت فترة السبعينات من القرن الماضي البداية الأولى لما يُسمى بالتجارة الالكترونية، ولعل أشهر صورها الرائجة في ذلك الوقت هي التحويلات الالكترونية للأموال “electronic fund transfers” غير أن هذا النوع من المعاملات كان يقتصر عل المؤسسات الكبيرة. بعد فترة وجيزة ظهر ما يُسمى بالتبادل الالكتروني للبيانات “EDI”، هذا الأخير جعل من التجارة الالكترونية لا تقتصر على المعاملات المالية فحسب، وإنما تشمل معاملات أخرى، الانتشار الواسع وزيادة عدد المساهمين من شركات ورجال أعمال ساهم في ظهور ما يُسمى بشراء وبيع الأسهم.

وصولًا إلى فترة التسعينات والانتشار الواسع لاستخدام الشبكة العنكبوتية، كانت بداية تطوير تطبيقات التجارة الالكترونية بشكل كبير، ومن هنا أصبح مُصطلح التجارة الالكترونية مُتداول بكثرة في جميع أنحاء العالم.

في منتصف التسعينات أبدعت الكثير من الشركات العملاقة منها وحتى الصغيرة في هذا المجال، فأصبح لكل شركة موقعها الخاص على الويب، وانتشرت الإعلانات والمزادات على الانترنت.

أنواع التجارة الإلكترونية

أنواع التجارة الالكترونية - تاريخ التجارة الالكترونية

هذا النوع من التجارة يُعتبر مجالًا واسعًا يضم العديد من الأنواع، ولعل أهمها وأشهرها ما يلي:

التجارة الإلكترونية ما بين الشركات (B2B): هذا النوع من التجارة الإلكترونية يعني حدوث عمليات تبادل للخدمات، المنتجات وحتى المعلومات بين الشركات، عكس النوع الثاني B2C الذي يكون بين الشركة والمستهلك.

من الشركات إلى المستهلك (B2C): ببساطة يمكننا القول باختصار أن هذا النوع يُمثل التجارة بالتجزئة على شبكة الانترنت. حيث في هذا النوع تقوم الشركة ببيع منتجاتها أو خدماتها إلى المستهلكين بشكل مباشر.

من المستهلك إلى المستهلك (C2C): هذا النوع الثالث من التجارة الإلكترونية يُمثل عملية تداول المنتجات والخدمات بين المستهلكين عبر الإنترنت. بشكل عام هذه المعاملات يكون فيها طرف ثالث تتم من خلاله العمليات، حيث يكون هذا الطرف عبارة عن منصة على الإنترنت تُسهل عمليات البيع والشراء.

مثال عن نوع التجارة الالكترونيّة C2C: المزادات والإعلانات المصنفة، حيث أنهما أهم مثالين في هذا النوع، وأشهر منصتين تتم فيها هذه العمليات هما منصةeBay ومنصة Craigslist.

من مستهلك إلى شركة (C2B): في هذا النوع من التجارة الإلكترونية المستهلك هو من يقوم بتقديم منتجاته وخدماته للشركات عبر الإنترنت عكس النوع الذي شرحناه سابقًا (B2C)، وعادةً ما تكون عن طريق المزايدة عليها.

إدارة الأعمال (B2A): يُعبر هذه المصطلح عن المعاملات والعمليات التي تتم بين الشركات والإدارة العامة أو المؤسسات الحكومية عبر الانترنت.

المستهلك إلى الإدارة (C2A): يُشير هذا المصطلح إلى العمليات والمعاملات التي يتم إجراؤها بين المستهلك والمؤسسات الحكومية أو العامة. يُعتبر هذا النوع من المعاملات نادرًا جدًا.

ملامح ازدهار التجارة الإلكترونية

في الشهور الأولى من عام 2003، بدأت ملامح مجال التجارة الإلكترونية بالبروز، خصوصًا مع ازدهار الثورة الصناعية والتكنولوجية، حيث قُدر حجم التجارة الالكترونية بما يفوق 3.8 تريليون دولار على المستوى العالمي، ومع نهاية عام 2004 تضاعف هذا الرقم ليصل إلى 6.8 تريليون دولار. عند دراسة هذه الاحصائيات نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تستحوذ على أكبر نسبة حيث وصلت إلى 80%، بعده مباشرةً نجد دول أوروبا الغربية التي حصلت على نسبة 15%، وأخيرًا 5% المتبقية هي من نصيب بقية الدول.

خلاصة التطور التاريخي للتجارة الالكترونية “e-commerce”

تاريخ التجارة الالكترونية - نشأة التجارة الالكترونية

في الأخير وكخلاصة لما قلناه سابقًا يُمكننا القول إن تاريخ التجارة الالكترونية قد مرّ عبر مرحلتين مهمتين، وهما كما يلي:

المرحلة الأولى: هذه المرحلة امتدت من سنة 1995 حتى سنة 2000، شهد العالم خلالها تطورًا كبيرًا ونموًا هائلًا في التعاملات الالكترونية، في هذه الفترة تم تبني استراتيجيات عديدة مُرتبطة بشكل أساسي بالتواجد الالكتروني، ولعل ما ميّزها كذلك هو غياب ما يُنظم هذا العمل الالكتروني وغياب كذلك التشريعات الحكومية نظرًا لكون هذا النوع من التجارة جديد وفي بداياته.

المرحلة الثانيّة: هذه المرحلة امتدت من عام 2001 وصولًا إلى يومنا هذا، حيث شهدنا من خلالها حدوث تغيرات في نمط التعاملات، أصبح تركيز شركات التجارة الالكترونية الناشئة مرتكزًا على تنمية أرباحها من خلال اعتماد مجموعة من الاستراتيجيات المختلفة، بعض هذه الاستراتيجيات يرتكز على وجوب مقر للشركة الناشئة في السوق وأيضا وجوب تواجدها الالكتروني على شبكة الويب، طبعًا كل هذا تحت ظل قانوني وتقييد من التشريعات الحكومية التي تُنظم التجارة الالكترونية.

فكرة أن الانترنت قد أصبحت متاحة للجميع ستجعل من مجال التجارة الالكترونية يتطور أكثر، وستجعل منه مستقبلًا المجال أو العمل السائد بين الأفراد والجماعات سواء غربية كانت أم عربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *